النويري
303
نهاية الأرب في فنون الأدب
للولد ، خرج من الحرم كله حتّى يلقاها . فلم تزل خيمة آدم مكانها حتّى قبض اللَّه آدم عليه السلام ورفعها اللَّه . وبنى بنو آدم بها من بعدها مكانا : بيتا بالطَّين والحجارة . فلم يزل معمورا ، يعمرونه ومن بعدهم حتّى كان زمن نوح عليه السلام . فنسفه الغرق وخفى مكانه . فلما بعث اللَّه تعالى إبراهيم عليه السلام طلب الأساس ، فلما وصل إليه ظلَّل اللَّه مكان البيت بغمامة . فكانت حفاف البيت الأوّل ، ثم لم تزل راكزة على حفافه تظل إبراهيم عليه السلام وتهديه مكان القواعد حتّى رفع اللَّه القواعد قامة . ثم انكشفت الغمامة ، فذلك قوله تعالى : * ( ( وإِذْ بَوَّأْنا لإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ ) ) * أي الغمامة التي ركزت على الحفاف لتهديه مكان القواعد . وعن وهب بن منبه أنه قال : قرأت في كتاب من الكتب الأول ، ذكر فيه أمر الكعبة ، فوجدت فيه أن ليس من ملك من الملائكة بعثه اللَّه تعالى إلى الأرض إلا أمره بزيارة البيت . فينقضّ من عند العرش محرما ملبّيا ، حتّى يستلم الحجر . ثم يطوف بالبيت سبعا ويركع في جوفه ركعتين ، ثم يصعد . وقال الأزرقىّ ، يرفعه إلى ابن عباس رضى اللَّه عنهما أنه قال : لما أهبط اللَّه آدم إلى الأرض ، أهبطه إلى موضع البيت الحرام . وهو مثل الفلك من رعدته . ثم أنزل عليه الحجر الأسود يعنى الركن ، وهو يتلألأ من شدّة بياضه . فأخذه آدم صلى اللَّه عليه وسلم فضمّه إليه أنسابه . ثم أنزلت عليه العصى فقيل له : تخطَّ يا آدم ، فتخطَّى ، فإذا هو بأرض الهند والسند . فمكث هنالك ما شاء اللَّه ، ثم استوحش إلى الركن فقيل له : احجج ، قال فحج فلقيته الملائكة فقالوا : برّ حجّك يا آدم ، لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام .